مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
786
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
يطلب مثل الّذي طلبت ، إذا نزل به مثل ما نزل بك ، لم يبك . قال : واللّه إنّي ما لنفسي بكيت ، ولكنّي أبكي لأهلي المقبلين إليّ ، أبكي للحسين وآل الحسين . ثمّ التفت إلى ابن الأشعث وقال : هل تستطيع أن تبعث من عندك رجلا ، يبلغ حسينا عن لساني ؟ فإنّي لا أراه إلّا وقد خرج اليوم مقبلا أو خارج غدا ، ويقول له ابن عمّك مسلم بن عقيل بعثني إليك ، وهو أسير في أيدي القوم لا يرى أنّه يمسي حتّى يقتل ، ويقول لك : ارجع فداك أبي وأمّي ، ولا يغررك أهل الكوفة ، فإنّهم أصحاب أبيك الّذي كان يتمنّى فراقهم بالموت والقتل . المازندراني ، معالى السّبطين ، 1 / 235 - 236 ، 237 ، 238 فلمّا قتل مسلم منهم جماعة كثيرة وبلغ ابن زياد ذلك ، أرسل إلى محمّد بن الأشعث : أرسلناك إلى رجل واحد ، فثلم في أصحابك ثلمة عظيمة ، فكيف إذا أرسلناك إلى غيره ؟ فأرسل ابن الأشعث إليه : أتظنّ أنّك بعثتني إلى بقّال من بقاقلة الكوفة ، أو إلى جرمقانيّ من جرامقة الحيرة ، أو لم تعلم أنّك بعثتني إلى أسد ضرغام ، وسيف حسام في كفّ بطل همام من آل خير الأنام . فأرسل إليه ، أن أعطه الأمان . فقال محمّد بن الأشعث : لك الأمان ، لا تقتل نفسك . فلم يلتفت مسلم إلى ذلك ، ولم يزل يقاتل وهو يقول : أقسمت لا أقتل إلّا حرّا * وإن رأيت الموت شيئا نكرا أخاف أن أكذب أو أغرّا فقال له ابن الأشعث : إنّك لن تكذب ، ولن تغرّ ، ولم تخدع ، إنّ القوم بنو عمّك ، وليسوا بقاتليك ولا ضارّيك . وكان قد أثخن بالحجارة ، فقال مسلم رضى اللّه عنه : وأيّ أمان للغدرة الفجرة . وتكاثروا عليه بعد أن أثخن بالجراح ، وعجز عن القتال ، فأسند ظهرهإلى جنب تلك الدّار ، فأعاد ابن الأشعث : لك الأمان يا مسلم . فقال : آمن أنا ؟ قال : نعم . فقال للقوم الّذين معه : ألي الأمان ؟ فقالوا : نعم . إلّا عبيد اللّه بن العبّاس السّلميّ ، فإنّه قال : لا ناقة لي فيها ولا جمل . ثمّ تنحّى ، فقال مسلم : لو لم تأمنوني ما وضعت يدي في أيديكم . فأتي ببغلة ، فحمل عليها ، واجتمعوا حوله ، ونزعوا سيفه ، فكأنّه عند ذلك يئس من نفسه ، فدمعت عيناه ، وقال : هذا أوّل الغدر ، أين أمانكم ؟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ